الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

246

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

ويسنّ أن يتعاهد القرآن لما في الصحيحين : « تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلتا من الإبل في عقلها » وفي خزينة الأسرار : وأخرج البخاري ومسلم وأحمد عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو - أي القرآن - أشد تفصّيا من قلوب الرجال من الإبل في عقلها » بضم العين والقاف جمع « عقال » ككتب جمع « كتاب » اه . وفي الصحيحين أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ؛ إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت منه » فنسيانه وكذا نسيان شيء منه كبيرة كما صرّح به النووي في الروضة وغيرها ؛ لحديث أبي داود وغيره : « عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ القرآن ثم نسيه لقي اللّه تعالى يوم القيامة أجذم » . أخرجه أبو داود . وعن سعد بن عبادة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي اللّه يوم القيامة أجذم » ، والأجذم هنا قيل مقطوع اليد ، وقيل : مقطوع الحجّة ، وقيل : هو الذي به جذام . نسأل اللّه السلامة والعافية بمنّه وكرمه . وروى ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من خشي أن ينسى القرآن فليقل : اللهم نوّر بكتابك بصري ، وأطلق به لساني ، واشرح به صدري ، واستعمل به جسدي بحولك وقوتك ؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بك » [ اه . من الدر النظيم ] . والسّنة أن يقول : « أنسيت كذا » لا « نسيته » ؛ إذ ليس هو فاعل النسيان . هذا ما يتعلق بآداب القراءة . وأما آداب مسّ المصحف وحمله وكتابته : فالاعتناء بها أشدّ وآكد مما تقدم . قال في شرح الخطيب : ويحرم على المحدث - ولو حدثا أصغر - مسّ شيء من المصحف وحمله ، وكذا مسّ خريطة وصندوق فيهما مصحف بشرط أن يكونا معدّين له ، وكذا مسّ علاقة لائقة به ، وكذا مسّ جميع كرسي بشرط أن يكون عليه المصحف ، وكذا يحرم عليه مسّ ما كتب لدراسة قرآن ولو بعض آية كلوح ؛ لأن القرآن قد أثبت فيه للدراسة ، فيحرم مسّ جميعه ، وكذا علاقته ، ويحرم محوه بالريق أي بالبصق عليه . أما إذا بصق على خرقة ومحاه بها لم يحرم . أما ما كتب لغير الدراسة كالتميمة ، وهي ورقة يكتب فيها شيء من القرآن وتعلق على الرأس مثلا للتبرك ، والثياب التي يكتب عليها ، فلا يحرم مسّها ولا حملها ، ويحرم